الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
90
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ولهم إمكان مشاهدة هذا الاتصال المعنوي ، نعم لا بد له من طيّ مسافة معنوية ومنازل روحية حتى يصل الإنسان إلى إمامه عليه السّلام حالا وعملا وعلما وتشبه به عليه السّلام فحينئذ تظهر له معرفة الإمام عليه السّلام بالحقيقة على حسب دركه ، ولكن لا بد من عبادات جسمانية وروحانية ، وتقوى ظاهرية وباطنية ، واقتداء به في كل الأمور وتحصيلا لعلمهم وحالاتهم عليهم السّلام . إذ من لم يكن عنده حظ ما من شيء ، لا يعرف حال من له الحظ الأوفر منه ، فمن لم يذق شيئا لم يدر ما حال الذائقين ، فكلّ مقام ثابت للأئمة ولأوليائه تعالى ، ليس للعبد فيه نصيب فهو محروم عنه ، وعن معرفة أهله من هذه الجهة والصفة . وكيف كان إن معرفة الأئمة عليهم السّلام والالتحاق بهم روحا على نحو اليقين موقوف على حصول الارتباط المعنوي بهم ، وظهور مقامات ولايتهم الباطنية على النفس المتصلة بهم عليهم السّلام حتى يكون التصديق بإمامتهم وبأحوالهم وبمقاماتهم عن عيان ، لا عن خبر وسماع ، كما يرى هذا من حال بعض خواصهم عليهم السّلام كسلمان عليه السّلام ونحوه . ولنعم ما قيل في بيان هذا الدرك والمشاهدة : مراديست كه أو را نه انتهاست نه غايت نهايت همه دلها به پيش اوست بدايت علوم أو ز طريق تجلى است وتدلى نه از طريقه بحث است وعقل ونقل روايت ويشير إلى أوصاف هؤلاء وعلومهم وكيفية سيرهم وسرّهم كثير من الأخبار منها في النهج قال عليه السّلام في كلام له عليه السّلام لكميل بن زياد النخعي رحمه اللَّه إلى أن قال عليه السّلام : اللَّهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحجة ، إما ظاهرا مشهورا ، وإما خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج اللَّه وبيناته ، وكم ذا وأين أولئك ؟ أولئك واللَّه الأقلون عددا ، والأعظمون عند اللَّه قدرا ، يحفظ اللَّه بهم حججه وبيناته ، حتى يودعوها نظراءهم ،